محمد بن جعفر النرشخي
73
تاريخ بخارى
ذكر ولاية قتيبة بن مسلم وفتح بخارى وقسمة ما وراء النهر بين العرب والعجم لما صار قتيبة بن مسلم « 1 » أمير خراسان من قبل الحجاج « 2 » جاء إليها وأخضع خراسان كلها ، وتم على يديه فتح طخارستان « 3 » وعبر جيحون سنة ثمان وثمانين ( 706 م ) وعلم أهل بيكند « 4 » بذلك فحصنوا المدينة وكانت في غاية المنعة . وكانوا يسمون بيكند قديما شارستان ( أي المدينة الكبيرة ) وسموها « شارستان روئين » أي المدينة الصفرية لاستحكامها . وخاض قتيبة حروبا عنيفة جدّا ، وقد عانى المسلمون العجز مدة خمسين يوما وعاينوا المشاق وأعملوا الحيلة ، وحفر قوم أسفل الجدار والبرج ونفذوا إلى حظيرة للدواب داخل السور وحفروا الجدار وأحدثوا ثغرة ، ولم يكن المسلمون قد وصلوا إلى السور ونفذوا من الثغرة ، فصاح قتيبة بأن كل من ينفذ من الثغرة أعطيه ديته وإذا قتل أعطيها لأولاده ، حتى رغب كل واحد منهم في الدخول واستولوا على الحصن .
--> ( 1 ) قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحسين الباهلي - أبو حفص ( 49 - 96 ه / 669 - 715 م ) أمير فاتح من مفاخر العرب ، كان أبوه كبير القدر عند يزيد بن معاوية وقد نشأ في الدولة المروانية فولى الري في أيام عبد الملك بن مروان وخراسان في أيام ابنه الوليد ، ووثب لغزو ما وراء النهر فتوغل فيها وافتتح كثيرا من المدائن كخوارزم وسجستان وسمرقند وغزا أطراف الصين وضرب عليها الجزية وأذعنت له بلاد ما وراء النهر كلها فاشتهرت فتوحاته واستمرت ولايته ثلاث عشرة سنة . وهو عظيم المكانة مرهوب الجانب ، ومات الوليد واستخلف سليمان بن عبد الملك وكان هذا يكره قتيبة ، فأراد قتيبة الاستقلال بما في يده وجاهر بنزع الطاعة واختلف عليه قادة جيشه فقتله وكيع بن حسان التميمي بفرغانة . [ الزركلي : الأعلام ج 6 ص 28 ] . ( 2 ) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ( 40 - 95 ه - 660 - 714 م ) وهو أشهر ولاة بنى أمية وأشدهم قسوة وبطشا بمخالفيهم وقد أبلى في إخماد الفتن والفتوح بلاء عظيما وبنى مدينة واسط . ( 3 ) طخارستان : بالفتح وبعد الألف راء ثم سين ثم تاء مثناة من فوق ويقال طخرستان ، وهي ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد وهي من نواحي خراسان وهي طخارستان العليا والسفلى . [ ياقوت : معجم البلدان ج 6 ص 31 - 33 ] - ولاية كبيرة في أعالي جيحون غربى بلخ ( ياقوت ) . ( 4 ) انظر تعليقنا بصفحة 34 حاشية 2